المحقق البحراني

265

الحدائق الناضرة

عن تصريحه في آخر الخبر بعدم جواز التفريق ، وبالجملة فالحكم المذكور لا خلاف ولا إشكال فيه . الثاني : قوله " أما لو شهدا بالاقرار لم يشترط الاجتماع " والوجه فيه ظاهر ، لأن الاقرار اعتراف وإخبار عن طلاق سابق و " إقرار العقلاء على أنفسهم جائز " والحكم فيه كما في غيره من الاقرارات ، ولا يشترط فيه اجتماع الشهود وإنما يشترط ذلك في الشهادة على انشاء الطلاق كما دل عليه الخبران المتقدمان نعم لو كان الطلاق الأول باطلا ، كأن يقول بغير شهود أو بشاهد واحد ، وعلم أن الاقرار الذي أقر له أخيرا إنما هو إشارة إلى ذلك الطلاق ، فلا ريب في البطلان وإن أقر به عند شاهدين مجتمعين ، فإنه إذا لم يصح الطلاق السابق لم يصح الاقرار به ، والحكم بالصحة إنما هو مع إطلاق الاقرار ، لأن الاطلاق منزل على الصحيح سواء شهد على إقراره الواحد شاهدان في دفعة ، أو شهدا متفرقين ( 1 ) بأن أقر عند كل واحد ، لأن صحة الاقرار لا يشترط فيها الاشهاد ، وإنما المعتبر ثبوته شرعا متى توقف عليها وهو يحصل مع كل من الأمرين ( 2 ) لأن مرجعهما إلى أمر واحد ، وبالجملة فالحكم مما لا إشكال فيه . الثالث : قوله " ولو شهد أحدهما بالانشاء والآخر بالاقرار لم يقبل " والوجه فيه ظاهر مما تقدم ، فإن الطلاق الذي سمعه أحدهما بالانشاء باطل لعدم استكماله لشروط صحة الطلاق ، وهو اجتماع الشاهدين ، ومتى بطل كان الاقرار به باطلا وإن شهد به اثنان فضلا عن الواحد كما عرفت آنفا . الرابع : قوله " ولا تقبل شهادة النساء في الطلاق - إلى قوله - إلى الرجال " ويدل عليه ظاهر الآية وجملة من الأخبار مضافا إلى ظاهر اتفاق الأصحاب على

--> ( 1 ) بمعنى أنه يصح اقراره ، وإن لم يشهد عليه أحد فإنه يعتبر ثبوته . ( منه - قدس سره - ) . ( 2 ) أي مع تعدد الشاهد ، وشهادة كل واحد على واحد من الأمرين . ( منه قدس سره - ) .